جيرار جهامي ، سميح دغيم
815
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كلام القارئ الذي يغدو جديدا مختلفا عن النصّ المقروء . طبعا هذه الفاعلية ليست ممكنة من دون الكلام . فللكلام أيضا أثره وفعله . إنه يخدع ويلعب من وراء المؤلّف وعلى حساب الشيء الذي يتكلّم عليه ، بمعنى أن المنطوق لا يحيل مباشرة إلى المرجع ، وأن النصّ لا ينصّ تماما على المراد . هناك دوما هامش يسمح للقارئ بأن يقرأ في النصّ . وبوسعي هنا أن أقلب المعادلة قائلا : القارئ لا يقرأ باطن النصّ ، وإنما النصّ يتيح للقارئ أن يكشف عن مطوياته وللفكر أن يبسط انثناءاته . إذن المسألة لا تتعلّق فقط باستنطاق النصّ ، بل إن النصّ يسهم بدوره في مساءلة القارئ واستنطاقه . هكذا نحن إزاء فعالية مزدوجة تتيح للقارئ أن يشتغل على ذاته وعلى النصّ ، وأن يعمل فكره لإعادة إنتاج المعنى ، محوّلا بذلك قراءته إلى فعل معرفيّ خلّاق . وهذا هو مسوّغ كل قراءة : أن تختلف عما تقرأه . ومعنى الاختلاف أن لا معنى باطنا يبحث عنه في النصّ ، بل ثمّة شيء يختلف عن نفسه باختلاف الكلام عليه . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 66 ، 20 ) . ثنائيّة الفكر الفلسفي * في الفكر النقدي - إن تحرّك الفكر الفلسفي المستمرّ بين محوري اليقين والشكّ ، بين المحاولة المستميتة من جانب الواقعيين لإيجاد مركز بنائي ثابت ، مع افتراض وجوده المسبق ، ترتكز عليه دعائم الوجود ، وهو ما يسمّيه الفلاسفة بالجوهر والوجود والكينونة والوعي والحقيقة واللّه والإنسان ، وبين الشكّ في وجود هذا المركز الثابت في المقام الأول . هذا التذبذب المستمرّ هو الذي يخلق الثنائية المتعارضة للمحسوس وغير المحسوس ، للحقيقة والوهم ، للخارج والداخل ، للموضوع والذات ، وهي ثنائية قلنا من قبل إنها المدخل الأساسي والتفسير الوحيد للتفاوت بين المدارس النقدية واللغوية حول وظيفة الأدب وطبيعة المعنى ووظيفة اللغة . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 95 ، 8 ) . ثنائيّة القول والعمل * في الفكر النقدي - تبدو الازدواجية في . . . الفصل بين القول والعمل ، فكثيرا ما نصرّح بشيء ولا نعمله ونعمل شيئا ولا نصرّح به ، حتى لقد أصبح القول ميدانا خاصّا تحدث فيه الوقائع وتقام فيه الإنشاءات . لذلك يكثر القول لأنه يجعل من نفسه عملا يكفي أن يتحدّث خطيب في موضوع لتشعر أن هذا الموضوع قد وجد بالفعل ، ويكفي أن يذكر حل المشاكل باللسان حتى نشعر أنها قد حلت بالفعل . أصبح « الخطاب » موضوعا له وجوده المستقل عن مضمونه وتحقيقه ، وأصبح التصريح بشيء هو حدوث هذا الشيء بالفعل خاصة إذا كانت حياة الخطيب وأفعاله مناقضة تماما لأقواله « يحلف لي أصدقه أشوف أموره استعجب » أو « أسمع جعجعة ولا أرى طحنا » . والسبب في ذلك هو غياب الواقع كميدان للنشاط والسلوك أو إن شئنا